السيد الخميني

152

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

الحجّاج الحاكية عن وقف أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » وفي مواضع منها أجاز بيع الوقف لقضاء الدين أو لغيره - توجب تقوية احتمال كون قوله عليه السلام : « لا تباع ، ولا توهب » لبيان جعله وقراره على عدم البيع ، مقابل جعله لجوازه ، كما في صحيحة ابن الحجّاج « 2 » . فيستفاد من المجموع أنّ الوقف على قسمين : قسم يوقفه الواقف ويقيّده بعدم جواز بيعه ، وقسم يقيّده بالجواز ، ويكون الوقف في الجواز واللاجواز تابعاً لجعله ، وعلى حسب ما يوقفه أهله ، ولو لم يذكر في الوقف شيئاً من الجواز وعدمه ، فلا بدّ من التماس دليل آخر على ذلك . ثمّ لا فرق في عدم استفادة بطلان بيعه من الرواية ، بين كون قوله عليه السلام : « لا تباع ، ولا توهب » وصفاً للصدقة ، وبين عدمه كما استظهرناه « 3 » ؛ فإنّ الوصف مردّد بين كونه وصفاً معهوداً في الشرع - والمراد أنّ هذه الصدقة لا تباع ولا توهب في الشرع ، كناية عن الوقف وإنشاءً له - وبين كونه وصفاً وصفه إيّاه من قبل نفسه ، والمراد أنّها صدقة لا أجيز بيعها وهبتها ؛ فإنّ الجملة الإخبارية - على الفرضين - لا تكون إخباراً حقيقة ؛ فإنّ كثيراً من الأوقاف بيعت خارجاً ، فلا يكون الإخبار موافقاً للواقع ، فلا بدّ وأن يكون في مقام الإنشاء ، لا بمعنى استعمال الإخبار في الإنشاء ، بل الإخبار على حاله استعمالًا ، وجعل كناية عن

--> ( 1 ) - الكافي 7 : 49 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 146 / 608 ؛ وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب‌الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 149 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 151 .